محمد جمال الدين القاسمي
48
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء . وكذا قال مجاهد وقتادة وغير واحد : أنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت هذه الآية . قال ابن أبي حاتم : روي عن ابن مسعود ومحمد بن كعب ، ومجاهد ، وعطاء ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، والسدّيّ ، والربيع ابن أنس ، ومقاتل قالوا : لا يقربها وهو معتكف . قال ابن كثير : وهذا الذي حكاه عن هؤلاء هو الأمر المتفق عليه عند العلماء : أنّ المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفا في مسجده . ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بدّ له منها فلا يحلّ له أن يثبت فيه إلّا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك - من قضاء الغائط أو الأكل - وليس له أن يقبّل امرأته ، ولا أن يضمّها إليه ، ولا أن يشتغل بشيء سوى اعتكافه . ثم قال ابن كثير : المراد بالمباشرة ، الجماع ودواعيه من تقبيل ومعانقة ونحو ذلك . فأمّا معاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به . فقد ثبت في ( الصحيحين ) « 1 » عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدني إليّ رأسه فأرجله وأنا حائض . وكان لا يدخل البيت إلّا لحاجة الإنسان . و في ( الصحيحين ) « 2 » أيضا : أنّ صفية أم المؤمنين كانت تزور النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو معتكف في المسجد . فتتحدّث عنده ساعة ثمّ ترجع إلى منزلها . فيقوم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليمشي معها حتى يبلغها دارها ، وذلك في الليل . تنبيهان : الأول : قال الراغب : ظاهر ذكر المساجد يقتضي جواز الاعتكاف في كلّ مسجد . الثاني : في ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام إرشاد وتنبيه على الاعتكاف في الصيام أو في آخر شهر الصيام . كما ثبت في السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » أنّه كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه اللّه عزّ وجلّ ، ثم اعتكف أزواجه
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الاعتكاف ، 3 - باب لا يدخل البيت إلا لحاجة . ومسلم في : كتاب الحيض ، حديث 6 و 9 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الاعتكاف ، 8 - باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد . ومسلم في : السلام ، حديث 24 و 25 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الاعتكاف ، 1 - باب الاعتكاف في العشر الأواخر ، عن عائشة . ومسلم في : الاعتكاف ، حديث 3 و 4 و 5 .